Free Web Hosting | free host | Free Web Space | BlueHost Review

(مرحى ايها السادة! فقد جاءت الديموقراطية الى روسيا!) هكذا قال صاحب لؤلؤة الأدب العالمي (الجريمة والعقاب) فيودر دستييفسكي قبل قرن ونصف القرن من الزمان!

    وقبل ثمانية عقود من الزمان قال مؤسس الدولة السوفيتية فلاديمير اليتش لينين: (هل يحتفظ البلاشفة بالسلطة؟) ويأتي جواب التاريخ المتأني في نهايات القرن العشرين: بأن الديموقراطية في روسيا لم تأت بعد, وان البلاشفة لم يستطيعوا الإحتفاظ بالسلطة.   

    خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن العشرين عملت مراسلا صحفيا في موسكو.  لذا كنت شاهدا متتبعا لتلك التراجيديا المروعة, التي اجترحها وتلذذ بتحقيقها لربما أكبر المهووسين في تاريخ الجريمة الجنسية على مر العصور اندريه جيكاتيلا, الذي اغتصب وقتل 53 صبية وصبيا! حدث ذلك في واحدة من اكثر بلدان العالم انضباطا داخليا في النظام _ الإتحاد السوفيتي!

    (الإنهيار) محاولة سايكولوجية – سوسيولوجية, للكشف عن سؤآل محيير وكبير: لماذا لم تستطع لجنة امن الدولة (كي.جي.بي), والميليشيا, والقوات الخاصة بكل جبروتها, القاء القبض على المهووس خلال مدة طويلة من الزمن, ووضع حد  ل"مخدع" الجنس المضرج بالدماء ؟! وهي المعروفة بنجاحاتها ضد ادهى وأقوى شبكات التجسس الدولية في العالم؟! ويقودنا هذا السؤآل الى سؤآل اكثر رهبة لانه يمسنا جميعا:

   إذا كان "بطل" هذه القصة اندريه جيكاتيلا سليم العقل ومعافى, ولا يشكو من اية امراض نفسية وعقلية وعصبية كما اثبتت محاكمة جرائمه الكبرى! الا يعني ذلك احتمال تكرار هذه التراجيديا الأعنف في تاريخ البشرية من قبل أي واحد منا نحن الطبيعيين؟!

    لقد كتب عن انهيار الإتحاد السوفيتي الكثير, وستكتب الأجيال القادمة اكثر, غير اني خلال هذه القصة, حاولت كشاهد عيان حيادي, القاء الضوء على الجانب "المظلم من القمر" الذي لا يتطرق اليه الإقتصاديون, والساسة والمؤرخون, الجانب الإنساني ما فوق الآيديولوجيا, الذي ادى الى الجريمة والوحشية والإنهيار, في واحدة من اقوى واعتى الإمبراطوريات في تاريخ البشرية قاطبة – الإتحاد السوفيتي. 

    كانت تلك البلاد, آخر محاولة, من قبل الماركسية – اللينينية, لتحويل سراب (جمهورية افلاطون, والمدينة الفاضلة) الطوباويتين الى حقيقة واقعية! وإذا كانت "ثورة" إفلاطون – الفارابي, بيضاء لم تسفك قطرة دم واحدة, لأنها في الخيال! فأن ثورة ماركس – لينين جاءت بتضحيات الملايين! وفي الوقت الذي حققت الثورة الأخيرة نجاحات انسانية باهرة, فإنها في الوقت ذاته كانت اخفاقاتها باهرة الثمن ايضا.

    واخيرا, فهذه القصة قد لا تعجب البعض من الساسة والمؤرخين والإقتصاديين الذين بشكل او بآخر ساهموا ببناء "الجنائن المعلقة" غير البابلية – الجمهورية الثالثة بعد افلاطون والفارابي, الا ان رواية (الإنهيار) هي بحث في أخلاق "محرمة" عن الخلق الإنساني الجميل.  وهي تتوخى الفضيلة عن طريق كشف الرذيلة, والحديث بشكل صريح عن الجنس المعاش, لا الذي تفترضه النمطية المسبقة: هذا "حلال, وذاك حرام.!" فما بين "الحلال والحرام" ضيعنا الكثير! وأملي ان تتجنب الأجيال اللاحقة اخطاء اجيالنا والأجيال السابقة.

    وفي الختام, اوجه الشكر الجزيل لكل المؤسسات السوفيتية السابقة المعنية التي ساعدتني بالوصول الى هذه الحقائق.  واوجه الشكر مع العرفان بالجميل للإدعاء العام, وهيئة الدفاع, والعاملين في المركز الإعلامي لدى الخارجية السوفيتية انذاك, لتسهيل مهمتي في اخراج هذا الكتاب, الذي ترددت بإصداره لعشر سنوات تقريبا من نهاية التراجيديا, وبداية كتابتها.  والتزاما مني بشرف الكلمة والمعايير الصحفية الأخلاقية الخاضعة لرقابة الضمير, والضمير فقط, فإني استبدلت بعض الأسماء بأسماء مستعارة, مع الحفاظ على هيكلية الأحداث, وصدق الشهادات.

(الإنهيار) رواية اللامعقول رغم واقعيتها التسجيلية! رواية كتبت بالدم قبل المداد, اقدمها للقراء لعلها تكون مساهمة متواضعة في البحث عن عالم أفضل.

    أ.ألنعمان